العلامة الحلي

43

مختلف الشيعة

ألف درهم فجاء بألف وقال : هذه التي أقررت بها لك كانت وديعة عندي كان القول قوله . وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي أنه إذا قال : له علي ألف درهم وديعة ، ولا يقبل منه ( 1 ) . احتج الشيخ بأصالة براءة الذمة ، ولا تعلق عليها بشئ إلا بدليل ، وقوله - عليه السلام - : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه " . ثم اعترض الشيخ بما احتج به ابن إدريس وهو : إن لفظة ( علي ) تقتضي الإيجاب في الذمة ، بدلالة أنه لو قال : الألف التي على فلان علي كان ذلك ضمانا ، فدل على أنها تقتضي الإيجاب في الذمة ، وإذا كان كذلك فقد ألزم نفسه مالا وجاء بمال آخر فلم يسقط ما لزم في الذمة ، كما لو أقر بثوب فأتاه بعبد يكون له وله المطالبة بالثوب . ثم أجاب : بأن لفظة ( علي ) وإن اقتضت الإيجاب فقد يكون الحق في الذمة فيجب عليه تسليمه بإقراره ، وقد يكون في يده فيجب عليه رده وتسليمه إلى المقر له بإقراره ، فبأيهما فسره كان مقبولا ، كما لو قال : علي ثوب لفلان كان عليه أن يعينه من أي نوع شاء ، فإذا عينه قال : القول قول فيه . ألا ترى إنا أجمعنا على أنه إذا قال : لفلان علي ألف درهم وديعة قبل منه ذلك ، فلو كان قوله : لفلان علي ألف يقتضي الذمة لوجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة ، لأنه أقر بألف ، ثم عقبه بما يسقطه ، فلما أجمعنا على قبول تفسيره بذلك دل على ما ذكرناه على أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض بدلالة قوله تعالى : ( ولهم علي ذنب ) يعني عندي ( ولأصلبنكم في جذوع النخل ) يعني على [ جذوع النخل ] ، فيجوز أن يكون قوله ( علي ) يريد به عندي ، وإنما جعلنا قوله : الألف التي على فلان علي ضمانا في الذمة ، لأنه يقصد به إثبات المال في

--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 508 .